ابن الزيات
87
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 11 » - أبو الحجاج يوسف بن موسى الكلبي الضرير أصله من سرقسطة ، وسكن مراكش وبها توفى سنة عشرين وخمسمائة . من أشياخه : أبو مروان بن سراج ، وأبو علي الجياني . وكان آخر أئمة المغرب فيما أخذه عن أبي بكر محمد بن الحسن الحضرمي المعروف بالمرادى من علوم الاعتقادات [ وكان مختصّا به ، وكان المرادي أول من أدخل علوم الاعتقادات ] بالمغرب الأقصى « 1 » . فنزل بأغمات وريكة . فلما توجه أبو بكر بن عمر إلى الصحراء حمله وولاه القضاء فمات بأزكى من صحراء المغرب سنة تسع وثمانين وأربعمائة . فخلفه أبو الحجاج في علوم الاعتقادات . وغلب عليه الزهد في الدنيا وأهلها . وكان لباسه الخشن من الصوف وكان يختلف من مراكش إلى أغمات . حدثني عبد اللّه بن موسى قال : حدثني محمد بن الزاهد قال : أدركت أبا الحجاج الضرير بمراكش وشاهدته جميل الصورة يلبس عباءة صوف وكان عالما زاهدا . وحضرت مجالسه . ووفد مرة على السلطان فبعث إليه بجملة من مال فلم يخرج إلى أغمات من مراكش حتى فرقه على المساكين ، فقيل له : لو أمسكت منه لنفسك ! فقال : لا حاجة لي به ، فإن فلانا من إخواني في اللّه تعالى ، يحرث لي قوتى ويبعث إلىّ أضحية في كل عام ، فتصنع امرأتي من صوفها عباءة لي ألبسها [ الطويل ] : فحسبى أنّ آوى الواحد الفرد * فإنّ سواه لا يعيد ولا يبدي
--> ( 11 ) من مصادر ترجمته : أزهار الرياض 3 / 161 ، بغية الملتمس ص 477 ، بغية الوعاة 2 / 350 ، الصلة لابن بشكوال 2 / 644 ، الغنية ص 165 . ( 1 ) أزهار الرياض 3 / 161 ، بغية الملتمس ص 477 ، وما بين حاصرتين منهما .